الشيخ عبد الغني النابلسي
210
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فليس بمتق ومن اتقاه به فهو المتقي ؛ ولهذا قال تعالى اقرأ باسم ربك فقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ البينة : 5 ] ، أي يعبدونه به لا بأنفسهم . وقال تعالى للشيطان : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ الحجر : 42 ] وهم العابدون له به وهم المخلصون . وقال تعالى حكاية عن الشيطان : لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) [ ص : 82 - 83 ] . ونزل في ابتداء كل سورة : بسم اللّه الرحمن الرحيم إلا سورة التوبة لنزولها في قتال المشركين وبراءة اللّه تعالى ورسوله منهم فليسوا باسم اللّه وإنما هم بنفوسهم . ولما كان الأمر في نفسه باللّه وإن جهلوه جاءت الباء في أوّل السورة إشارة إلى باء البسملة لكنها خفية ، لأنها جزء من براءة اللّه تعالى منهم وبراءة رسوله عليه السلام الكامنة في نفوسهم وهم لا يشعرون فافهم يا أيها السالك ما ذكر فهذا الأمر المذكور روح ، أي سر تليين اللّه تعالى الحديد لداود عليه السلام فهو ، أي اللّه تعالى المنتقم فيتقي منه الرحيم فيكون وقاية لعباده منه . قال تعالى : نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ ( 50 ) [ الحجر : 49 - 50 ] واللّه سبحانه هو الموفق لمن يشاء إلى هذه التقوى والحافظ لعباده في السر والنجوى . * * *